ابن قيم الجوزية

133

حادي الأرواح إلى بلاد الأفراح

الباب التاسع والأربعون في ذكر آنيتهم التي يأكلون فيها ويشربون وأجناسها وصفاتها قال تعالى : يُطافُ عَلَيْهِمْ بِصِحافٍ مِنْ ذَهَبٍ وَأَكْوابٍ فالصحاف جمع صحفة قال الكلبي بقصاع من ذهب وقال الليث الصحفة قصعة مسلنطحة عريضة ، الجمع صحاف ، قال الأعشى : والمكاكيك والصحاف من الفض * ة والضامرات تحت الرجال وأما الأكواب فجمع كوب ، قال الفراء الكوب المستدير الرأس الذي لا أذن له وأنشد لعدي : متكئا تصفق أبوابه * يسعى عليه العبد بالكوب وقال أبو عبيد الأكواب الأباريق التي لا خراطيم لها قال أبو إسحاق واحدها كوب وهو إناء مستدير لا عروة له ، وقال ابن عباس هي الأباريق التي ليست لها آذان ، وقال مقاتل هي أوان مستديرة الرأس ليس لها عري ، وقال البخاري في صحيحه الأكواب الأباريق التي لها خراطيم وقال تعالى يَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدانٌ مُخَلَّدُونَ بِأَكْوابٍ وَأَبارِيقَ وَكَأْسٍ مِنْ مَعِينٍ الأباريق هي الأكواب التي لها خراطيم فإن لم يكن لها خراطيم ولا عري فهي أكواب . وإبريق إفعيل من البريق وهو الصفاء فهو الذي يبرق لونه من صفائه ثم سمي كل ما كان على شكله إبريقا وإن لم يكن صافيا ، وأباريق الجنة من الفضة في صفاء القوارير يرى من ظاهرها ما في باطنها والعرب تسمي السيف إبريقا لبريق لونه ، ومنه قول ابن أحمر : تعلقت إبريقا وعلقت جفنه * ليهلك حيا ذا زهاء وحامل وفي نوادر اللحياني امرأة إبريق إذا كانت براقة ، وقال تعالى يُطافُ عَلَيْهِمْ بِآنِيَةٍ مِنْ فِضَّةٍ وَأَكْوابٍ كانَتْ قَوارِيرَا قَوارِيرَا مِنْ فِضَّةٍ قَدَّرُوها تَقْدِيراً فالقوارير هي الزجاج فأخبر سبحانه وتعالى عن مادة تلك الآنية أنها من الفضة وأنها بصفاء الزجاج وشفافته وهذا من أحسن الأشياء وأعجبها ، وقطع سبحانه توهم كون تلك القوارير من زجاج فقال ( قَوارِيرَا مِنْ فِضَّةٍ ) قال مجاهد وقتادة ومقاتل والكلبي والشعبي : قوارير الجنة من الفضة فاجتمع لها بياض الفضة وصفاء القوارير قال ابن قتيبة كل ما في الجنة من